قال الله تعالى : ( إن ربي على كل شئ حفيظ ) (للحفيظ ) معنيان : أحدهما : أنه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير وشر وطاعة ومعصية ، فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها وباطنها ، وق كتب ذلك في اللوح المحفوظ ، ووكل بالعباد ملائكة كراماً كاتبين ويعلمون ما تفعلون ، فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها وباطنها وكتابتها في اللوح المحفوظ وفي الصحف التي في أيدي الملائكة ، وعلمه بمقاديرها ، وكمالها ، ونقصها ، ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله وعدله . والمعنى الثاني : من معنيي (الحفيظ ) أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون ، وحفظه لخلقه نوعان عام وخاص . فالعام : حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيها ويحفظ بنيتها ، وتمشي إلى هدايته وإلى مصالحها بإرشاده وهدايته العامة التي قال عنها : ( أعطي كل شئ خلقه ثم هدى ) . أي هدى كل مخلوق إلى ما قدر له وقضى له من ضروراته وحاجاته ، كالهداية للمأكل ، والشرب والمنكح ، والسعي في أسباب ذلك ، وكدفعه عنهم أصناف المكاره والمضار وهذا يشترك في البر والفاجر بل الحيوانات وغيرها ، فهو الذي يحفظ السماوات والأرض أن تزولا ، ويحفظ الخلائق بنعمه ، وقد وكل بالآدمي حفظه من الملائكة الكرام يحفظونه من أمر الله ، أي يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد أمر الله ، ، أي يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله . والنوع الثاني : حفظه الخاص لأوليائه سوى ما تقدم ، يحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه والفتن والشهوات ، فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية ، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس ، فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم ، قال الله تعالى : ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، فعلى حسب ما عند العبد من الإيـــمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه ، وفي الحديث : ( أحفظ الله يحفظك ) أي أحفظ أوامره بالامتثال ، ونواهيه بالاجتناب ، وحدوده بعدم تعديها ، يحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك ، وفي جميع ما أتاك الله من فضله .