هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حيي يستحيي من عبده إذا مد يديه إليه أن يردهما صفراً) وقال صلى الله عليه وسلم ( إن اله عز وجل حليم ، حيي ستير يحب الحياة والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) . وهذا من رحمته ، وكرمه ، وكماله ، وحلمه أن العبد يجاهره بالمعاصي مع فقره الشديد إليه ، حتى أنه لا يمكنه أن يعصي إلا أن يتقوى عليها بنعم ربه ، والرب مع كمال غناه عن الخلق كلهم من كرمه يستحيي من هتكه وفضيحته وإحلال العقوبة به ، فيستره بما يقيض له من اسباب الستر ، ويعفو عنه ويغفر له ، فهو يتحبب إلى عباده بالنعم وهم يتبغضون إليه بالمعاصي ، خيره إليهم بعدد اللحظات وشرفهم إليه صاعد ، ولا يزال الملك الكريم يصعد إليه منهم بالمعاصي وكل قبيح ويستحي تعالى ممن شاب في الإسلام أن يعذبه وممن يمد يديه إليه أن يردهما صفراً ، ويدعو عباده إلى دعائه ويعدهم بالإجابة وهو الحيي الستير يحب أهل الحياء والستر ، ومن ستر مسلماً ستر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ولهذا يكره من عبده إذا فعل معصية أن يذيعها ، بل يتوب إليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس ، وأن من أمقت الناس إليه من باب غاضباً والله يستره ، فيصبح يكشف ستر الله عليه وقال تعالى 9 إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) . وهذا كله من معنى اسمه (الحليم) الذي وسع حلمه أهل الكفر والفسوق والعصيان ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلاً ، فهو يمهلهم ليتوبوا ، ولا يهملهم إذا أصروا واستمروا في طغيانهم ولم يتوبوا .