قال الله تعالى : ( ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم ) . الله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم ، فلا يقدر مخلوق أن يثني عليه كما ينبغي له ولا يحصي ثنائ عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده . وأعلم أن معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان : أحدهما أنه موصوف بكل صفة كما ل ، وله من ذلك الكمال أكمله ، وأعظمه ، وأوسعه ، فله العلم المحيط ، والقدرة النافذة ، والكبرياء والعظمة ، ومن عظمته أن السموات والأرض في كف الرحمن أصغر من الخردلة كما قال ذلك ابن عباس وغيره ، وقال تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ) . وقال تعالى ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) . وقال تعالى وهو العلي العظيم : ( تكاد السموات يتفطرن من فوقهن ) وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم (إن الله يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما عذبته ) . فلله تعالى الكبرياء والعظمة ، الوصفان اللذان لا يقدر هما ولا يبلغ كنههما . النوع الثاني : من معاني عظمته تعالى أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما هو يعظم الله ، فيستحق جل جلاله من عباده أن يعظموه بقلوبهم ، وألسنتهم ، وجوارحهم ، وذلك ببذل الجهد في معرفته ، ومحبته ، والذل له ، والانكسار له ، والخضوع لكبريائه ، والخوف منه ، وإعمال اللسان بالثناء عليه ، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته ، ومن تعظيمه أن يتقي حق تقاته ، فيطاع فلا يعصي ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ، ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وقال تعالى ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) ومن تعظيمه أن لا يعترض على شئ مما خلقه أو شرعه .